سيد ابراهيم الموسوي القزويني

10

ضوابط الأصول

ما يرد على بعض حيث جعل الموضوع الدليل على كونه متصفا بوصف الحجية وجعل النزاع في حجّية أصل الدليل كحجّية الكتاب من مسائل الكلام وتقرير البحث ان الحجّية أيضا حال من أحوال ذات الدليل فيكون من مسائل الأصول فالموضوع هو الدليل لا بشرط اتصافه بالحجّية إذا عرفت ذلك فاعلم أن أصول الفقه مقدمة للفقه إذ به يعرف كيفية استنباط الأحكام وبه يترقى عن حضيض التقليد وبه يتشبث بالفوز والسّعادة الأبدية فغايته اشرف الغايات ضابطة مدلول اللّفظ ان كان قابلا للصدق على الكثيرين سمى كليا والا فجزئيا واحترزنا بقولنا قابلا من خروج كلى لا افراد له في الخارج وكذا الجزئي وهذا اصطلاح أهل الميزان وعليه انعقد اصطلاح جل العلماء حتّى الأصوليين ثم إن الكلية والجزئية هل هما من صفات المفاهيم الا بشرطية وان لم تكن مستفادا من لفظ أم يشترط في اتصاف المفهوم بأحدهما كون اللفظ موضوعا له وكان ذلك المفهوم مستفادا منه حتى يتصف بأحد الامرين فعلى الأول هما من صفات المفاهيم أنفسها وعلى الأخر من اقسام ما يستفاد من اللفظ ظاهر العلماء الأخير والحق الأول لعدم صحة السلب ولذا يقال مثلا ان الواضع تصور امرا كليا ووضع اللفظ بإزائه وهذا شاهد على كونهما وصفين للمفاهيم بنفسها لا من حيث وضع اللفظ لها ثم إن اتصاف المفاهيم بهما هل هو بشرط تصورها وحصولها في الذهن أم لنفس المفهوم لا بشرط الحقّ الأخير ألا ترى انه يصح ان يقول تصورت امرا كليّا ثم إنه يصح اتصاف اللفظ بهما من دون ان يتصور له معنى يجرى ذلك في الألفاظ المهملة أيضا ألا ترى انه يصح ان يقال إن لفظ الفاعل وهيئة كلى له افراد وكذا لفظ زيد الذي تلفظ به عمرو في الساعة الفلانية جزئي وان كان لفظ زيد كليا له افراد كثيرة وكذا لفظ ديز فتوهم اشتراط الاتصاف بوجود مفاهيم في ازائها غلط لما عرفت من عدم صحة السّلب ضابطة الكلى عندنا سوى ما اصطلح عليه أهل الميزان قسمان متواط ومشكّك فان هذا التقسيم عند أهل الميزان باعتبار التفاوت في الوجود تقدما وتأخرا شدة وضعفا زيادة ونقصانا وعدمه وعندنا باعتبار تفاوت الأفراد في الظهور والخفاء بالنسبة إلى فهمها من اللفظ ودلالته عليها فما تساوت افراده ظهورا وخفاء فمتواط والا فمشكك وربما قيل إن الأخير ما يكون سببا للتشكيك بين ان يكون اللفظ حقيقة ومجازا أو مشتركا معنويا ولا باس به وفائدة هذا الاصطلاح كثيرة منها ما يظهر في قولهم من أن شرط حمل المطلق على العموم التواطى والسر في ذلك الاصطلاح وتجديده ومخالفة أهل الميزان ان غرض الأصولى استنباط الحكم من الدليل والدليل في الغالب هو اللفظ فاصطلحوا ما يرجع إلى عالم اللفظ بخلاف اصطلاح أهل الميزان فإنه راجع إلى عالم اللب ثم التشكيك اما بدوىّ غير مضر كما لو امر باتيان الماء للشرب فبمجرد السّماع يشك ابتداء في إرادة الماء الغير الصافي عن اللفظ ثم بعد التأمل يعلم أن الماء الغير الصّافى بقليل بقليله يشمله اللّفظ وانه مراد من اللفظ كالماء الصّافى فهذا شك بدوىّ ابتدائي غير مضر في دلالة اللفظ واما تشكيك مضر اجمالي موجب لاجمال اللفظ بمعنى ان خفاء الفرد جعله بحيث إذا اطلق اللفظ شك المخاطب شكا مستمرا في ارادته من اللفظ وعدم ارادته فصار اللفظ بالنسبة اليه مجملا فقد أضر التشكيك بظاهر اللفظ المطلق واما تشكيك مضر مبيّن العدم اى وصل خفاء الفرد بمرتبة يضر بالإطلاق بل يخرجه عن المراد فيحكم المخاطب بمجرد سماعه ان هذا الفرد غير مراد في هذا الاستعمال كما لو نذر عدم الاكل في بيت زيد فإنه لا ينصرف إلى مثل اكل حنطة واحدة ويعلم أن هذا الفرد غير مراد من اللفظ ثم إن التقسيم السّابق انما هو باعتبار نفس المفهوم من حيث هو مع قطع النظر عن حصوله في الذهن وعدمه ودلالة اللفظ عليه وعدمه وكون لفظ آخر معه أم لا ودلالة اللفظ على المفهوم الآخر وعدمه فعلى هذا يمكن ان يكون المشترك اللفظي كليا بالنسبة إلى جميع المعاني وضده والبعض وكذا الحال في المترادف والمنقول والمرتجل واما هذا التقسيم فإنما هو باعتبار دلالة اللفظ وظهوره بالنسبة إلى افراده ضابطة اللفظ والمعنى اما ان يتحدان ويتعددان أو يختلفان اما الأول فيسمى بمتحد اللفظ والمعنى ولم نجد له مثالا وان تعدد اللفظ فقط سمى مترادفا وليس المراد بالترادف التساوي بان يكون المرادف والمساوى مترادفين لان الأول يطلق في ما اتّحد فيه المفهوم والمصداق وتعدد اللفظ كالانسان والبشر والأخير فيما تعدد اللفظ والمفهوم واتّحد المصداق كالناطق والضاحك وان تعدد المعنى فقط فلا يخلو اما ان يكون التعدد ناشيا عن تعدد الوضع أو عن وجود المناسبة وملاحظتها والأخير يسمى حقيقة ومجازا والأول اما ان يكون المناسبة ملحوظة فيه عند الوضع الثاني أم لا والأول منقول ويرد بناء على اشتراط ملاحظة المناسبة في المنقول عدم انعكاسه فان اللّفظ الذي كان له معينان ثم اشتهر في أحدهما بحيث صار الآخر مهجورا يسمى منقولا وان لم يلاحظ المناسبة كما أن المرتضى ره حكم بكون الامر في عرف الشرع منقولا إلى الوجوب مع أنه يقول باشتراكه لغة بينه وبين الندب ويمكن الجواب بان اطلاق المنقول على مثل ذلك مجاز لأنه شبه المنقول والثاني امّا ان يكون المعنى الأول فيه مهجورا أم لا والأول مرتجل فيفسد ح القول باشتراط ملاحظة عدم المناسبة في المرتجل إذ ملاحظة الواضع عند الوضع عدم المناسبة مستبعد جدا والثاني مشترك ويرد بناء على تعريفه بأنه لفظ له معان متعددة بأوضاع متعددة مع عدم ملاحظة المناسبة عدم انعكاس التعريف بخروج المشتركات التعيينية مع كون المناسبة ملحوظة وبخروج المشترك الذي لم يتعدد وضعه كان يقول الواضع وضعت لفظ العين للذهب والفضة فالوضع ح مرّة واحدة مع أنه مشترك قطعا ويمكن الجواب بان مقصودهم من تعريف المشترك هو التعيينى منه لا التعينى